الجاحظ

89

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وأخيه يقول الشاعر : غرابان هذا أبقع اللَّون منهما وهذا غداف فاحم اللَّون مصمت وممن اكتوى فبرص : المكشوح المراديّ ، واسمه هبيرة بن عبد يغوث ، وهو أبو قيس بن المكشوح الفارس الرئيس . والمكشوح الذي يقول : فما وضحي من داء سوء علمته ولكنّ كيّ النّار في الجلد يوضح وفي بني الكوّاء يقول الشاعر : إلى معشر بيض الكشوح مصاقع عليهم جلود النّمر خنس المعاطس وإنّما قال مصاقع لأنّهم خطباء . وابن الكوّاء يذكر في الخطباء والنسّابين ، وفي العوران ، ولذلك لمّا قال له معاوية : فما تقول في نفسك ؟ قال : أعور سمين ! كانوا يميلون إلى قول الخوارج . وأمّا قول الشاعر : عليهم جلود النّمر فإنّما يعني التّبقيع والتفليس [ 1 ] الذي في جلودهم من البياض ، وكانوا فطسا .

--> [ 1 ] التبقيع ، من البقع ، بالتحريك ، وهو أن يختلط البياض بالسواد فلا يدرى أيهما أكثر . والتفليس : لمع كالفلوس على الجلد .